العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

عنها ، وذهب في الدروس إلى عدم اعتبار سعة وقتها كالزلزلة ، واختاره العلامة في بعض كتبه ، واحتمل في بعضها وجوب الاتمام على من أكمل ركعة فخرج الوقت ، وفي حسنة زرارة ومحمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن " . واستدل بعض المتأخرين به على عدم الوجوب مع ضيق الوقت ، لان " حتى " إما أن يكون لانتهاء الغاية ، أو التعليل ، وعلى الأول ثبت التوقيت صريحا ، وعلى الثاني يلزم التوقيت أيضا لاستلزام انتفاء العلة انتفاء المعلول . أقول : ويمكن المناقشة في الوجهين أما الأول فبأنه يحتمل أن يكون توقيتا لتكرار الصلاة كما في الكسوف ، لا لأصلها ، بل هو فيها أظهر ، لان الشئ إذا كان غاية لفعل لابد من تكررها قبل الغاية فيصح ذلك أن يقال : ضربته حتى قتلته ، ولا يقال ضربت عنقه حتى قتلته ، ذكره ابن هشام في المغنى ، فحقيقة الكلام كونه غاية للتكرير لا لأصل الفعل . وأما الثاني فبأنه يمكن أن يكون علة للشروع في الصلاة ، لا لأصلها وأيضا العلة الغائية لا يلزم مصاحبتها للمعول في الزمان ، فلعله يكون إتمام الصلاة علة لزوال الآية ، قبل إتمامها ، كما إذا قيل صل الصلاة الفلانية حتى يغفر الله لك عند الشروع فيها ، ومثله كثير في الاخبار مع أن قوله : " صل صلاة الكسوف " حقيقة في الجميع ، فلو سكن في أثناء الصلاة وتركها لا يطلق عليها صلاة الكسوف . وأيضا علل الشرع معرفات وحكم لا يلزم اطرادها ، وقد ورد في صلاة الاستسقاء أن علتها نزول المطر فلو نزل المطر في أثناء الصلاة لا يلزم قطعها ، فظهر أن ما أبداه السيد صاحب المدارك وارتضاه من تأخر عنه ليس بمرضي ، والأحوط إيقاع الصلاة لها مطلقا . وأما الزلزلة فذهب أكثر الأصحاب إلى أن وقت صلاتها مدة العمر ، و

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 299 .